ومنها : ما قد يكون الداعي لتبني العدالة عاملًا خارجياً ، كالشرافة والمنزلة الاجتماعية التي تمنعه من ارتكاب المعاصي .
لكن هذا الداعي لا ينسجم مع المعنى الاصطلاحي للعدالة ، الذي يشترط في العدالة أن تكون بدافع الانقياد للمولى والطاعة له ، وهذا غير متحقق بهذا اللون من الدوافع .
ومن هنا يتحصل أن المعصوم لا تصدر منه المعصية مطلقاً ، بل لا يفكر بها أصلًا .
أما العادل فقد يصدر منه الخطأ والمعصية وقد لا يصدر ، وذلك لأن المقتضي لها ودوافعها في النفس الإنسانية موجودة ، كما أن العادل إذا صدرت منه المعصية ثمّ تاب يرجع إلى حالة الاستقامة والعدالة .
وهذه الصفة لا تنطبق على المعصوم .
ولهذا قال العلامة الطباطبائي : بأنّ كليهما أي العصمة والعدالة يمنعان من صدور المعصية ، ولكن لا مقتضي للمعصية مع العصمة ، وهناك مقتضي للمعصية مع العدالة 30 .
هامش
( 30 ) الميزان في تفسير القرآن ، للطباطبائى : 11 / 163 .