رابعاً : العصمة والاختيار
لم تكن عصمة الأنبياء والأئمة هي عدم ارتكاب المعصية فحسب ، إذ من الممكن أن لا يرتكب الفرد العادي معصية خلال عمره كلّه ، وخاصة لو كان عمره قصيراً ، بل نعني به توفره على ملكة نفسانية قوية ، تمنعه من ارتكاب المعصية حتى في أشد الظروف ، وهي ملكة تحصل من وعيه التام والدائم بقبح المعصية وإرادة قوية على ضبط الميول النفسية ، وبما أن هذه الملكة لا تتحقق إلّا بعناية إلهية خاصة ، لذلك تنسب فاعليتها إلى الله ، وإلّا فإنّ الله لا يمنع المعصوم من اقتراف المعصية جبراً ، ولا يسلب منه الاختيار 24 .
قال الشيخ المفيد : العصمة لطف يفعله الله بالمكلف حيث يمنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليها 25 .
وقال نصير الدين الطوسي : العصمة هي أن يكون العبد قادراً على المعاصي ، غير مريد لها مطلقاً .
وعدم إرادته أو وجود صارفة يكون من الله لطفاً في حقّه ، فهو لا يعصي الله ، لا بعجزه ، بل لعدم إرادته ، أو لكون صارفه غالباً على إرادتها 26 .
هامش
( 24 ) دروس في العقيدة الإسلامية ، مصباح اليزدي : 233 .
( 25 ) النكت الاعتقادية ، مصنفات الشيخ المفيد : 10 / 37 .
( 26 ) تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل : 525 ، باب العصمة .