أصله سجود النافلة ، ولأنها صلاة غير واجبة ، فوجب أن لا يكون السجود لها واجباً أصله إذا أعاد تلك الآية ، ولأنه لما لم يجب عند العود إلى التلاوة لم يجد عند ابتداء التلاوة كالطهارة ، ولأن كل سجود لا تبطل الصلاة بتركه فهو مسنون كسجود السهو .
وأما قوله تعالى :
( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ )
10 فالمراد بها الكفار ، بدليل ما تعقبها من الوعيد الذي لا يستحقه من ترك سجود التلاوة ، وقوله تعالى :
( لا يَسْجُدُونَ )
يعني لا يعتقدون ، ألا ترى قوله تعالى :
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ )
11 وأما قياسهم فباطل لسجود السهو ، على أن المعنى في سجود الصلاة كونه مرتباً في أوقات معتبرات » 12 .
هذا هو رأيهم في أصل سجود التلاوة ، أما قراءة آيات السجود ومنها العزائم الأربعة في الصلاة فهو جائز عندهم ، ويرسلون الكلام عنه إرسال المسلّمات ، ثمّ يفصلون في حكم المسألة بين صورة صلاة الجماعة والصلاة الانفرادية .
هامش
( 10 ) الانشقاق : 12 .
( 11 ) الانشقاق : 22 .
( 12 ) الحاوي الكبير : 2 / 200 201 .