تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فأخذا عنه أولاده تخفيفاً من ضيق العيش ، أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً وأخذ العباس جعفراً 58 . انظر إلى هذه الرقّة العميقة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أبي طالب والحب له والشفقة عليه ، وقد وصف الله المؤمنين بالشدة على الكافرين حيث يقول :
( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
59 . وقوله تعالى :
( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ )
60 والنبي أفضل المؤمنين فكيف يجوز لمسلم أن يصف أبا طالب بالكفر وقد اشتهر عن النبي حبّه البالغ له والميل إليه ؟ 18 - قال العباس لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أترجو لأبي طالب ؟ قال : « كل الخير أرجو من ربّي » 61 . قال الشيخ المفيد : فلو أنه ( رحمه الله ) مات على غير الإيمان ؛ لما جاز من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجاء الخير له من الله عزّ وجل ، مع ما قطع له تعالى في القرآن من خلود الكفار في النار وحرمان الله لهم سائر الخيرات وتأبيدهم في العذاب على وجه
هامش
( 58 ) راجع سيرة ابن هشام : 1 / 245 246 ذكر أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أوّل من أسلم ، وهذه القصة متفق عليها في كتب السِيَر . ( 59 ) الفتح : 29 . ( 60 ) المائدة : 54 . ( 61 ) الطبقات لابن سعد : 1 / 125 ، الخصائص الكبرى : 1 / 87 .