وقيل لأكثم بن صيفي وكان من المعمّرين : إنك لأعلم أهل زمانك ، وأحكمهم وأحلمهم ، فقال : ولم لا أكون كذلك ؟ وقد جالست أبا طالب بن عبد المطلب دهره ، وعبد المطلب دهره ، وهاشماً دهره ، وعبد مناف دهره ، وقصيّاً دهره ، وكل هؤلاء سادات أبناء سادات فتخلّقت بأخلاقهم وتعلّمت من حلمهم واقتبست سؤددهم ، واتبعت آثارهم 31 .
وطلب عبد المطلب من ولده أبي طالب أن يتولى كفالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان عند حسن ظنّ أبيه فرعاه وعطف عليه ، ولم يجعله فقط كواحد من أبنائه بل كان يقدّمه عليهم أجمعين 32 .
وارتبط أبو طالب بالرسول وانشدّ إليه عاطفياً ، فكان يحبّه حباً شديداً ، وكان لا ينام إلّا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه .
وصُبَّ به أبو طالب صبابة لم يُصَبَّ مثلها بشيء قط .
وكان يخصّه بالطعام ، فإذا أكل عيال أبي طالب جميعاً أو
هامش
( 31 ) بحار الأنوار : 15 / 157 عن كنز الكراجكي المتوفى سنة 449 ه في كتابه كنز الفوائد : 1 / 192 ، أخبار عبد المطلب .
( 32 ) موسوعة التاريخ الإسلام 1 : 286 ، سيرة ابن هشام 1 : 179 وتاريخ اليعقوبي 1 : 335 باب مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، السيرة النبوية لابن كثير 1 : 240 .