الطائفتين وعدم الاحتجاج بأي منهما والرجوع إلى القرآن الكريم ، وقد مرّ أن آية الصوم ظاهرة في المنع عن صيام شهر رمضان بالنسبة إلى المسافر ، بدليل أن القائلين بالترخيص احتاجوا إلى تأويل وتقدير كلمة محذوفة فيها ، والأصل عدم التأويل والتقدير ، وما دامت الآية دالّة على حكم ما بلا تأويل فالأصل العمل بهذا الحكم ، وليست هناك ضرورة تضطرنا إلى التقدير والتأوّل .
أدلّة القائلين بالعزيمة
اتّضح ممّا سبق أن أوّل دليل يعتمد عليه القائلون بالعزيمة هو آية الصوم ، وقد مرّ بيانه فلا نعيد .
ولهم أدلّة عديدة يعتمدون عليها من السنّة النبوية ، منها : كما في صحيح مسلم : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فصام حتّى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، ثمّ دعا بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه ، ثمّ شرب فقيل له بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « أولئك العُصاة ، أولئك العُصاة » 1 .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 141 .