ولو فرض تساوي الطائفتين من الروايات في السند والدلالة فإن طائفة الترخيص قابلة للحمل على النسخ بطائفة المنع عن صيام شهر رمضان في السفر ، لما ورد في صحيح مسلم بسنده عن ابن عباس : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج عام الفتح في رمضان فصام حتّى بلغ الكديد ، ثمّ أفطر ، قال : وكان صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره 37 .
والأخير من أمره ( صلى الله عليه وآله ) هو الأمر بالإفطار لما رواه مسلم بسنده عن الزهري قال : وكان الفطر آخر الأمرين ، وإنّما يؤخذ من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالآخر فالآخر 38 .
وبسنده عن ابن شهاب قال : فكانوا يتبعون الأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم 39 .
هذا كلّه في المرحلة الأولى من فقه المسألة في ضوء الأحاديث النبوية ، ولو فرض استحكام التعارض بين الطائفتين ، وعدم وجود مزية لطائفة المنع على طائفة الترخيص ، انتقل الأمر إلى المرحلة الثانية ، وهي تساقط
هامش
( 37 ) صحيح مسلم بشرح النووي : 7 / 230 .
( 38 ) المصدر السابق : 7 / 231 .
( 39 ) المصدر السابق .