المحفوف بالتشكيك ، بينما جاء قول الموحدين قاطعاً
( لَنَتَّخِذَنَّ )
نابعاً من رؤية إيمانية ، فليس المطلوب عندهم مجرد البناء ، وإنّما المطلوب هو المسجد . وهذا القول يدلّ على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة .
قال الرازي في تفسير
( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً )
نعبد الله فيه ، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد 4 .
وقال الشوكاني : ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأنّ هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون ، وقيل : هم أهل السلطان والملوك من القوم المذكورين ، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم ، والأوّل أولى .
قال الزجاجي : هذا يدلّ على أنّه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور ، لأن المساجد للمؤمنين 5 .
وإذا بقينا نحن والآية فقط فهي تتناول قبور نخبة من الصالحين الذين بلغ علوّ شأنهم حدّاً بحيث أصبحوا موضعاً لعناية القرآن الكريم ومدحه لهم وذكره إيّاهم ، وهي تفيد في نتيجتها جواز الصلاة عند قبورهم ، وجواز بناء المساجد والمشاهد عليها .
هامش
( 4 ) تفسير الرازي : 11 / 106 دار الفكر 1415 1995 م .
( 5 ) فتح القدير : 3 / 277 عالم الكتب .