ثمّ جاء بعدهم محمد بن عبد الوهاب المتوفّى سنة ( 1206 ه ) فحوّل التشدّد والخشونة إلى مذهب فقهي يعتمد على التكفير والاتهام بالشرك والتهديد بهدر الدم وسبي الذراري لكل من ارتكب سبباً من أسباب التكفير عنده ، وما أكثرها ! بل ولكل من خالفه في تكفير المتهمين بالكفر عنده .
ويُعد اعتناق حاكم الدرعية محمد بن سعود لأفكار محمد بن عبد الوهاب ، أهم عامل أدّى إلى ذيوعها وانتشارها وتجميع القوى البدوية من أجل نصرتها وتطبيقها والسعي لحمل المناطق المجاورة على التقيّد بها .
ومنذ ذلك الوقت وحتّى يومنا هذا أصبحت مسألة بناء المشاهد على القبور من أبرز ما يشنّع به الوهابيون على سائر المسلمين ، وسيفاً يُشهر للاتهام بالكفر والشرك ، وسبباً من أسباب الصراع وضياع وحدة المسلمين .
ونظراً لأهمية هذه المسألة وحساسيتها الشديدة ، فقد تكفلت هذه الدراسة ببحثها من جهاتها المختلفة ، ورائدنا فيها هو بيان الحقيقة ودرء خطر التمزّق عن المسلمين ، ومكافحة نزعة التكفير بينهم ، وحماية وحدتهم وشوكتهم من التصدّع .
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١٢