من هنا . . فإن المنهيَّ عنه في هذا الحديث هو شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ، من المساجد الأخرى ، ولا علاقة له بالسفر إلى المساجد أو البقاع المباركة للزيارة أو لأهداف معنويّة أخرى .
ويدلّ عليه ما رواه أصحاب الصحاح والسنن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يأتي مسجد قُبا راكباً وماشياً فيصلّي فيه ركعتين 49 .
ولنا أن نتساءل : كيف يمكن أن يكون شدّ الرحال وقطع المسافات من أجل إقامة الصلاة مخلصاً لله في بيت من بيوته سبحانه حراماً ومنهيّاً عنه ؟ ! !
وإذا كانت الصلاة في المسجد مستحبّة فإن مقدمة المستحبّ مستحبّة أيضاً 50 .
ومن هنا لا يلتزم الوهابيون بتحريم زيارة قبر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقول مطلق ؛ بل نجدهم يعترفون بأصل الزيارة ومشروعيتها ، إلّا أن السفر لأجلها يعدّونه حراماً .
هامش
( 49 ) صحيح مسلم : 4 / 127 ، وراجع في هذا المعنى صحيح البخاري : 2 / 76 ، السُّنن للنسائي المطبوع مع شرح السيوطي : 2 / 37 .
( 50 ) راجع الوهابية في الميزان : 841 - 152 .