( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
47 .
ولهذا فقد فسّر كبار الباحثين والمحققين الحديث المذكور بما أشرنا إليه .
قال الغزالي في كتابه إحياء العلوم وهو : أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد . . ويدخل في جملته : زيارة قبور الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء . وكلّ من يُتبرّك بمشاهدته في حياته يُتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تُشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » لأن ذلك في المساجد ، فإنها متماثلة [ في الفضيلة ] بعد هذه المساجد ، وإلّا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند الله 48 .
هامش
( 47 ) التوبة : 122 .
( 48 ) كتاب إحياء علوم الدين للغزالي : 2 / 247 ، كتاب آداب السفر ، طبعة دار المعرفة بيروت ، الفتاوى الكبرى : 2 / 24 .