أما فقهاء الإمامية فيذهبون إلى الرأي الثاني في تفسير آية الشورى ، يقول الشيخ محمد جواد البلاغي :
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
واستصلحهم ، واستمل قلوبهم بالمشاورة ، لا لأنهم يفيدونه سداداً وعلماً بالصالح ، كيف وإنّ الله مسدده
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
فَإِذا عَزَمْتَ
على ما أمرك الله بنور النبوة وسددك فيه
( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) 35
.
فالشورى في نظر مدرسة أهل البيت تتلخص في أن رأي المسلمين ليس ملزماً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال تعالى : ( فإذا عزمت فتوكّل ) ، إذاً فالقيام بالعمل يكون على أساس عزم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وليس على ما يرتئيه المؤمنون .
ثمّ إن مشاوراته ( صلى الله عليه وآله ) كانت في مقام استجلاء رأي المسلمين في كيفية تنفيذ الأحكام الإسلامية ، وليست في مقام استنباط الحكم الشرعي بالتشاور ؛ أضف إلى كل ذلك أن
114 .
( 35 ) آلاء الرحمن : 364 . وسائر علماء الشيعة على هذا المنوال أو قريب منه كالفيض الكاشاني في تفسير الصافي : 1 / 310 والسيد شبر في تفسيره : 165 .