وأمّا الجواب الثالث ، فهو مناسبٌ حتى للسائل المعتقد بالإمامة ، وهو أن يكون الإمام متعبّداً بتكليف خاص ، وهو مثل المجاهد المأمور والمكلّف بالجهاد حتى الشهادة .
فالإمام كالمجاهد الذي يُستشهد لا يُعاتَب ولا يُعذَل لأن فعله طاعة ، وليس حراماً ولا معصيةً ، ولا يقال في حقّه : إنّه ألقى بيده إلى التهلكة .
المرحلة الثالثة : عند العلماء المتأخرين
تناول العلماء المتأخرون تلك المسألة بمزيد من التحليل والبيان نذكر على سبيل الاختصار :
الإمام كاشف الغطاء : فقد أثبت للإمام الحسين سلام الله عليه علماً بمصيره على نحو يسمح لقانون البداء بالتدخل والسريان فيه وقلبه ، وبعبارة أخرى : فإن لوناً شاحباً وصورة باهتة عن الوضع مكشوفة له ، يقول :
« لا شك أنهم سلام الله عليهم كانوا يعلمون بكل ذلك بإخبار النبي وحياً ، ولكن يحتملون فيه أن يتطرق إليه البداء يكون من لوح المحو والإثبات وأن يكون ثابتاً خلافه في العلم المخزون المكنون الذي استأثر الله سبحانه