لا يحول أحد دون قضاءك ، أوفرتني نعما وأوقرت نفسي ذنوبا ، كثرت خطاياي « 1 » وعظم جرمي ، واكتنفتني شهواتي ، فقد ضاق بها ذرعي وعجز عنها عملي وضعف عنها شكري .
وقد كدت أن أقنط من رحمتك إلهي وأن ألقي إلى التّهلكة بيدي الّذي أيأس منه عذري وذكري من ذنوبي ، وما أسرفت به على نفسي ، ولكن رحمتك ربّ الّتي تنهضني وتقوّيني ، ولولا هي لم أرفع رأسي ولم أقم صلبي من ثقل ذنوبي ، فإنّي لك أرجو « 2 » . إلهي أنت أرجى عندي من عملي الّذي أتخوّفه وأشفق منه على نفسي .
إلهي وكيف لا أشفق من ذنوبي ؟ وقد خفت أن تكون أوبقتني وقد أحاطت بي وأهلكتني وأنا أذكر من تضييع أمانتي وما تكلّفت به على نفسي ما لم تحمله الجبال قبلي ولا السّماوات والأرضون وهي أقوى منّي ، وحملتها بعلمك بها وقلّة علمي .
فلو كان لي علم ينفعني « 3 » لم تقرّ في الدّنيا عيني ، ولصارت حلاوتها مرارة عندي ، ولفررت هاربا من ذنوبي ، لا بيت يأويني ولا ظلّ يكنّني ، مع الوحوش مقعدي ومقيلي ، ولو فعلت ذلك لكان يحقّ لي أن أتخوّف على نفسي .
هامش
( 1 ) - في « م » والبحار : خطاي .
( 2 ) - في « م » والبحار : فإيّاك أرجو .
( 3 ) - في « ط » : قلّة عملي ولو كان لي عمل ينفعني .