ودعا عليه السّلام في قنوته
« يا من تفرّد بالرّبوبيّة وتوحّد بالوحدانيّة ، يا من أضاء باسمه النّهار وأشرقت به الأنوار ، وأظلم بأمره حندس اللّيل « 1 » ، وهطل بغيثه « 2 » وابل السّيل ، يا من دعاه المضطرّون فأجابهم ، ولجأ إليه الخائفون فآمنهم ، وعبده الطّائعون فشكرهم ، وحمده الشّاكرون فأثابهم ، ما أجلّ شأنك وأعلى سلطانك وأنفذ أحكامك !
أنت الخالق بغير تكلّف والقاضي بغير تحيّف ، حجّتك البالغة وكلمتك الدّامغة ، بك اعتصمت وتعوّذت من نفثات العندة ورصدات الملحدة ، الّذين ألحدوا في أسماءك ورصدوا بالمكاره لأولياءك ، وأعانوا على قتل أنبيائك وأصفيائك ، وقصدوا لإطفاء نورك بإذاعة سرّك ، وكذّبوا رسلك وصدّوا عن آياتك ، واتّخذوا من دونك ودون رسولك ودون الحسن وليجة رغبة عنك ، وعبدوا طواغيتهم وجوابيتهم بدلا منك .
فمننت على أوليائك بعظيم نعمائك وجدت عليهم بكريم آلائك ، وأتممت لهم ما أوليتهم بحسن جزائك ، حفظا لهم من معاندة الرّسل وضلال السّبل ، وصدّقت لهم بالعهود ألسنة الإجابة وخشعت لك بالعقود قلوب الإنابة .
هامش
( 1 ) - الحندس : الظلمة .
( 2 ) - في « م » و « ع » : بعينه .