أنشأتنا لا لعلّة اقتسارا « 1 » ، واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا ، وابتدعتنا بحكمتك اختيارا ، وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا ، وأيّدتنا بالآلات ومنحتنا بالأدوات ، وكلّفتنا الطّاقة ، وجشّمتنا « 2 » الطّاعة ، فأمرت تخييرا ونهيت تحذيرا وخوّلت كثيرا وسألت يسيرا ، فعصي أمرك فحلمت ، وجهل قدرك فتكرّمت .
فأنت ربّ العزّة والبهاء والعظمة والكبرياء والإحسان والنّعماء والمنّ والآلاء والمنح والعطاء والإنجاز والوفاء ، ولا تحيط القلوب لك بكنه ولا تدرك الأوهام لك صفة ولا يشبهك شيء من خلقك ، ولا يمثّل بك شيء من صنعتك .
تباركت أن تحسّ أو تمسّ أو تدركك الحواسّ الخمس ، وأنّى يدرك مخلوق خالقه ؟ ! وتعاليت يا إلهي عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا .
اللّهمّ أدل لأولياءك من أعداءك الظّالمين الباغين النّاكثين القاسطين المارقين ، الّذين أضلّوا عبادك وحرّفوا كتابك وبدّلوا أحكامك وجحدوا حقّك ، وجلسوا مجالس أوليائك ، جرأة منهم عليك وظلما منهم لأهل بيت نبيّك - عليهم سلامك وصلواتك ورحمتك وبركاتك - فضلّوا وأضلّوا خلقك ، وهتكوا حجاب
هامش
( 1 ) - قسره على الأمر قسرا : أكرهه عليه وقهره ، وكذلك اقتسره عليه .
( 2 ) - جشمت الأمر وتجشّمته : إذا تكلّفته ، وجشمته غيري إذا كلّفته إيّاه .