آثار الإضافة ، ومقررات تحقق ذلك الاعتبار ، وهي السبب في اختيار الله إياها من بين الأراضي .
وكذلك عدّ المدينة المنورة حرماً إلهياً محترماً ، وجعل كل تلكم الحرمات الواردة في السنة الشريفة لها وفي أهلها وتربتها ومن حلّ بها ومن دفن فيها ، إنما هي لاعتبار ما فيها من الإضافة والنسبة إلى الله تعالى ، وكونها عاصمة عرش نبيه الأعظم صاحب الرسالة الخاتمة ( صلى الله عليه وآله ) .
وهذا الاعتبار وقانون الإضافة كما لا يخص بالشرع فحسب ، بل هو أمر طبيعي أقرّ الإسلام الجري عليه ، كذلك لا ينحصر هو بمفاضلة الأراضي ، وإنما هو أصل مطرد في باب المفاضلة في مواضيعها العامة من الأنبياء والرسل ، والأوصياء ، والأولياء ، والصديقين ، والشهداء ، وأفراد المؤمنين وأصنافهم ، إلى كل ما يتصور له فضل على غيره في مقاييس الإسلام الثابتة . بل هذا الأصل هو محور دائرة الوجود ، وبه قوام كل شيء ، وإليه تنتهي الرغبات في الأمور ، ومنه تتولد الصلات والمحبات ، والعلائق والروابط .
وعليه فلنا أن نسأل : ما الذي دعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن يبكي على ولده الحسين السبط ، ويقيم كل تلكم المآتم ويأخذ تربة كربلاء ويشمّها ويقبّلها ؟
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٣٥