يكترثون لأمر الدين في موضوع الطهارة والنجاسة .
فأي مانع من أن يحترز المسلم في دينه ، ويتخذ معه تربة طاهرة يطمئن بها وبطهارتها يسجد عليها لدى صلاته ، حذراً من السجدة على الرجاسة والنجاسة والأوساخ التي لا يتقرب بها إلى الله قطّ ؟ ولا تجوّز السنة السجود عليها ، ولا يقبله العقل السليم ، بعد ذلك التأكيد التام البالغ على طهارة أعضاء المصلي ولباسه ، والنهي عن الصلاة في مواطن منها ، المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق ، والحمام ، ومعاطن الإبل 10 ، والأمر بتطهير المساجد وتطييبها 11 .
وهذه النظرة كانت متخذة لدى رجال السلف في القرون الأولى ، وأخذاً بهذه الحيطة كان التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع 12 يأخذ في أسفاره لبنة يسجد عليها ، كما أخرجه أبو
هامش
( 10 ) - سنن ابن ماجة : 1 / 252 ، ومسانيد وسنن أخرى .
( 11 ) سنن ابن ماجة : 1 / 256 ومصادر أخرى .
( 12 ) مسروق بن الأجدع عبد الرحمن بن مالك الهمداني أبو عائشة المتوفى 62 تابعي عظيم من رجال الصحاح الست ، يروي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي . كان فقهياً عابداً ثقة صالحاً ، كان في أصحاب ابن مسعود الذين كانوا يعلمون الناس السنّة ، وقال حين حضره الموت كما جاء في طبقات ابن سعد : اللهم لا أموت على أمر لم يسنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا