وما الذي جعل السيدة امّ سلمة امّ المؤمنين تصرّ تربة كربلاء على ثيابها ؟
وما الذي سوّغ للصديقة فاطمة أن تأخذ تربة قبر أبيها الطاهر وتشمّها ؟
وما الذي جعل عليّاً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأخذ قبضة من تربة كربلاء لما حلّ بها ، فيشمّها ويبكي حتى يبلّ الأرض بدموعه ، وهو القائل : يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب . كما أخرجه الطبراني وقد قال الهيثمي 13 : رجاله ثقات .
وهكذا يتضح لدى الباحث النابه الحرّ سرّ فضيلة تربة كربلاء المقدسة . ومبلغ انتسابها إلى الله سبحانه وتعالى ، ومدى حرمتها وحرمة صاحبها دنواً واقتراباً من العلي الأعلى ، فما ظنّك بحرمة تربة هي مثوى قتيل الله ، وقائد جنده الأكبر المتفاني دونه ، هي مثوى حبيبه وابن حبيبه ، والداعي إليه ، والدال عليه ، والناهض له ، والباذل دون سبيله أهله ونفسه ونفيسه ، والواضع دم مهجته في كفه إعلاءً لكلمته ، ونشر توحيده ، وتحكيم معالمه ، وتوطيد طريقه وسبيله .
كيف لا يديم ذكره في أرضه وسمائه ، وقد أخذت محبة
هامش
( 13 ) مجمع الزوائد : 9 / 191 .