المبحث الأوّل تدوين القرآن في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
إنّ ( طبيعة الأشياء ) تدل بشكل واضح على أنّ القرآن قد تم تدوينه في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ونقصد بطبيعة الأشياء : مجموع الظروف والخصائص الموضوعية والذاتية المسلّمة واليقينيّة التي عاشها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والمسلمون والقرآن أو اختصّوا بها ، ممّا يجعلنا نقتنع بضرورة قيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بجمع القرآن في عهده ؛ وهذه الظروف والخصائص هي ما يلي :
أيعتبر القرآن الكريم الدستور الأساسي للُامة الإسلامية وهو يشكّل الزاوية الرئيسة التي يقوم عليها كيان الأمة العقيدي والتشريعي والثقافي ، إلى جانب المناهج الإسلامية الأخرى عن المجتمع والأخلاق ، كما أنّه يعتبر أتقن المصادر التأريخية لديها وأروع النصوص الأدبية ؛ ولم يكن المسلمون في صدر حياتهم الاجتماعية يملكون شيئاً من القدرات الفكرية والثقافية في مختلف الميادين التي يخوضها الفكر الإنساني غير القرآن الكريم ، فالقرآن بالنسبة لهم بصفتهم أمة حديثة يمثل المحتوى الروحي والفكري والاجتماعي لهم .