فمثلًا لم تكن الأمة الإسلامية حينذاك تملك من الثقافة العقيدية ما تبني عليها إيمانها الراسخ بوحدانية الله سبحانه والكون والحياة ، أو بانحراف أصحاب الديانات الأخرى في نظرتهم إلى المبدأ والمعاد غير الأدلة والبراهين القرآنية . والكلام ذاته يمكن أن يقال بالنسبة إلى المجالات الأخرى ، فكرية كانت أم روحية أم ثقافية .
وهذا يعطينا صورة واضحة عن الأهمية الذاتية التي يتمتع بها القرآن الكريم بالنسبة إلى حياة المسلمين ، ويحدد النظرة التي كان يحملها المسلمون باعتبارهم أمة إلى القرآن الكريم .
ب لقد عكف المسلمون منذ البدء على حفظ القرآن واستظهاره ، انطلاقاً من نظرتهم إلى القرآن الكريم ، وشعوراً بالأهمية التي يحتلها في حياتهم الاجتماعية ومركزه من الدور الذي ينتظرهم في الحياة الإنسانية .
وقد تكوّنت نتيجة هذا الإقبال المتزايد منهم على حفظه واستظهاره جماعة كبيرة ، عُرفت بحفظها القرآن الكريم واستظهارها لنصّه بشكل مضبوط . كما سيتضح في البحوث اللاحقة إن شاء الله .
ج وقد كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يعيش مع الأمة في آمالها
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١٦