سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الاستطاعة وقول الناس فقال : وتلا هذه الآية
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 119 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 120 ) يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك ، قال : قلت قوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله تعالى :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
يقول : لطاعة الإمام الرحمة التي يقول :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
يقول : علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا « 1 » .
8 - قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( الإسراء / 72 ) .
روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا . . .
الآية قال : يجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قومه وعلي عليه السّلام في قومه ، والحسن عليه السّلام في قومه ، وكل من مات في ظهراني قوم جاء وأصحابه « 2 » .
وروى العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه إذا كان يوم القيامة يدعى كلّ بإمامه الذي مات في عصره ، فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه لقوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ . . .
واليمين إثبات الإمام ، لأنه كتاب يقرأه ، لأنّ اللّه يقول :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
( الحاقة / 20 ) والكتاب الإمام فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال اللّه عز وجل :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 42 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
« 3 » ( الواقعة / 42 - 43 ) .
وفي الآية دلالة واضحة على عظمة الإمام وبيان فضله وأنه أعظم الأصول .
9 - قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( يس / 13 ) .
وروى القمي بسند صحيح عن ابن عبّاس عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 429 ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 23 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 324 ح 115 .