فكأنّه لم يبلّغ شيئا من رسالاته التي منها معارف التوحيد والنبوات والاعتقادات ، ولو كانت فرعا فكيف تكون أهم من تلك الأصول المزبورة ؟ ! وهل يجوز بحكمة المعقول والمنقول أن يهدّد سبحانه بعدم قبول تلك الأصول بفرع من الفروع ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟ ! ! 6 - قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء / 60 ) .
روى الكليني بسند صحيح عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد أبي سعيد محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
.
فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السّلام .
فقلت له : إن الناس يقولون : فما له لم يسمّ عليا وأهل بيته عليه السّلام في كتاب اللّه عز وجل ؟
قال : فقال : قولوا لهم : إن الرسول نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللّه لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم من كل أربعين درهما درهما ، حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
- ونزلت في علي والحسن والحسين - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علي : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ؛ وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أوصيكم بكتاب اللّه وأهل بيتي ، فإني سألت اللّه عز وجل أن لا يفرّق بينهما حتى يوردهما عليّ الحوض ، فأعطاني ذلك ، وقال :
لا تعلّموهم فهم أعلم منكم ؛ وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يبيّن من أهل بيته ، لادّعاها آل فلان وآل فلان ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ أنزله في كتابه تصديقا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام ، فأدخلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت الكساء في بيت أم سلمة ، ثم قال : اللهم إنّ لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال : إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان عليّ أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه