تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك ، فأنزل اللّه :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
يعني على النبوة
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
يعني في أهل بيته . ثم قال : ألا ترى أنّ الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شيء عن أهل بيته ، فلا يسلم صدره فأراد اللّه أن لا يكون في نفس رسول اللّه شيء على أهل بيته ففرض عليهم المودّة في القربى ، فإن أخذوا أخذوا مفروضا ، وإن تركوا تركوا مفروضا . قال : فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال : قاتلوا على أهل بيتي من بعدي . وقالت طائفة : ما قال هذا رسول اللّه وجحدوه ، وقالوا كما حكى اللّه :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
. فقال اللّه :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
. قال : لو افتريت
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
يعني يبطله
وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
يعني بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالأئمة والقائم من آل محمّد
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
ثم قال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
- إلى قوله :
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
يعني الذين قالوا : القول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال :
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
وقال أيضا :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
. قال : أجر النبوّة أن لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ، ولا تغصبوهم وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم ، لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
. قال : جاءت الأنصار إلى رسول اللّه فقالوا : إنّا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت ، فأنزل اللّه :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
يعني في أهل بيته ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك : من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وهو محبّة آل محمّد « 1 » ، الحديث . وروى الزمخشري في تفسيره : « أتت الأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمال جمعوه ، وقالوا : يا رسول اللّه ، قد هدانا
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 275 .