تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ثانيا : قيام النصوص واشتراطها لمسألة العدالة المعتبرة في صحة التقليد منها ما ورد في حديث المسيّب المتقدم الذي أحاله الإمام إلى زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا . ومنها ما ورد عن مولانا أبي محمّد العسكري عليه السّلام في حديث طويل قال : « . . . وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم . . . فإن من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة » « 1 » . فالرواية واضحة الدلالة على شيئين : - العدالة النفسانية . - والوثاقة في الدين . فإذا تحقق هذان الشرطان وجب تقليد المتصف بهما مع إحراز الشروط الأخرى المذكورة في كتب الفقه الاستدلالي ، وإلّا فيحرم حينئذ تقليد فاقدهما .

تنبيه :

لو أنّ أحدا لم يقلّد ولم يحتط ولم يجتهد ، ولكنه عمل من دون استناد إلى أحد العناوين الثلاثة فما حكم صحة عباداته ؟ هنا لا بدّ من اشتراط شيئين للحكم بصحة عمله : الأول : أن يكون عمله موافقا للواقع أو لرأي من يقلّده . الثاني : أن يكون صادرا عن نية القربة إليه تعالى . وهذان الشرطان متلازمان ، فإذا انتفى أحدهما يحكم ببطلان عمله . ومورده التقليد إنما هو في غير الضروريات ، وأما الضروريات الثابتة بنص الكتاب والسنّة كالصلاة والصوم والخمس والحج ، فلا يمكن التقليد أو الاجتهاد في أصل وجوبها بمعنى أنه لا يجوز للمكلّف أن يقلّد من لم يعتقد بوجوب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 94 ح 20 رقم 33385 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 70 | الشيخ محمد جميل حمود