3 - وعن علي بن المسيّب الهمداني قال :
قلت للإمام الرضا عليه السّلام : شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت ، فممن آخذ معالم ديني ؟
قال : من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا .
قال علي بن المسيّب : فلمّا انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم فسألته عمّا احتجت إليه « 1 » .
4 - ما ورد في مكاتبة إسحاق بن يعقوب إلى مولانا صاحب الزمان ( عجل اللّه فرجه الشريف ) قال :
« أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه » « 2 » .
هذه الأحاديث وأمثالها تنص على الرجوع إلى الوكلاء المنصوبين من قبلهم عليهم السّلام ولا فرق في ذلك حال الحضور أو الغياب ما دام المناط هو أخذ الأحكام بل الرجوع إلى الفقهاء فترة غياب المعصوم يتأكد أكثر باعتبار ما يحمله هؤلاء من أحكام أخذوها عن الأئمة عليهم السّلام ؛ إضافة إلى أن الأوامر بالرجوع كانت حال وجودهم بين ظهراني المؤمنين فكيف في حال غيابهم فيكون بطريق أولى ، وإلّا فعدم الرجوع إلى الفقهاء في عصر الغيبة مما يشكّل خطرا على الإسلام وضياعا لعقائده وأحكامه مما يؤدّي إلى اضمحلال التكاليف وحصول الهرج المنفي عقلا وشرعا .
قد يقال : إن هذه النصوص جوّزت الرجوع إلى مطلق العلماء فمن أين توجبون الرجوع إلى العدول منهم ؟
جوابه : أولا : إن مسألة تقليد العادل مما تسالمت عليه سيرة المتدينين عند المسلمين قاطبة لما يمثّل المقلّد العادل من أحكام إلهية يقتضي العقل أن يكون على مستوى من الطهارة النفسية والخلق الرفيع لئلا يختلط الحلال بالحرام فيما لو كان المقلّد فاسقا .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ج 18 باب 11 ح 27 .
( 2 ) نفس المصدر : ج 18 باب 11 ح 9 .