ينافي العموم الشامل لغيرهم ممن أخذ عنهم العلم ، لأنّ الأخذ من الفقهاء العدول يعتبر أخذا عنهم عليهم السّلام بالواسطة ، فالأئمة عليهم السّلام هم الفرد الأكمل والأظهر لمفهوم أهل الذكر .
2 - ومنها قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
( التوبة / 122 ) .
يستفاد من مدلول الآية المباركة قيام جماعة قد تفقهوا في دينهم ثم رجوعهم إلى أوطانهم أو أقوامهم ينذرونهم أمر الرسالة ، وهذا الوجوب مستفاد من كلمة « لولا » لكون وجوب الإنذار غاية لوجوب النفر ، كما أنها تدل على وجوب الحذر بالعمل بقول المنذر لكونه غاية للإنذار الواجب ، فيكون قول الفقيه المنذر حجة وإلّا لكان وجوب الحذر لغوا .
الوجه الثالث :
الأخبار الدالة على جواز التقليد .
وفيها طوائف من الروايات الصحيحة والضعيفة سندا ، وقد يدّعى ضعفها جميعا ومع هذا فإن ذلك لا يضرّ نظرا للعلم بصدور واحدة منها عن أهل بيت العصمة ، وهي على كثرتها توجب الاطمئنان بصحة جملة منها .
ولا بأس بعرض بعض من هذه الأخبار :
1 - ما ورد عن شعيب العقرقوفي قال :
قلت لأبي عبد اللّه : ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟
قال عليك بالأسدي يعني أبا بصير « 1 » .
2 - وما ورد عن عبد العزير ابن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين عن الإمام الرضا عليه السّلام قال :
قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟
قال : نعم « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 11 ح 15 صفات القاضي .
( 2 ) نفس المصدر : ج 18 باب 11 ح 34 .