تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
من التقوى والعلم ، وفرّغ نفسه لطلبه ، وهذا غير مقدور لكل الناس تماما كوجوب الاجتهاد تعيينا على كل الأفراد ، عدا عن أنه يتعذر في بعض الأحيان كما لو تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث ، فالاحتياط يقتضي الإتيان بالثلاث ، لكنّه إذا ضاق الوقت واستلزم هذا الاحتياط أن يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت ، وهو خلاف الاحتياط ، ففي مثل ذلك يتعسّر عليه الاحتياط بل لزم عليه الرجوع إلى التقليد أو الاجتهاد . فإذا لم يتيسّر الاجتهاد أو الاحتياط لأغلب الناس فيتعيّن عليهم التقليد وهو اتّباع الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، ليس هنا موضع شرحها ، وما يهمنا هو أن نذكر الأدلة على جواز التقليد في الفروع إخراجا له عن التقليد المذموم . وهي وجوه :

[ الأدلة على مشروعية التقليد ]

الوجه الأول :

سيرة المتشرعة قديما وحديثا القائمة على الرجوع إلى المفتي والفقيه والسؤال عن أمور دينهم من دون نكير أحد ، وهذه السيرة تكشف عن أنهم تلقّوا حكمها من الشارع المقدّس . بل لا ينبغي الإشكال فيه لأنه وكما تقدم أن الاجتهاد العيني في المسائل يقتضي إخلال النظام مما يسبّب حرجا هو منفي عقلا وشرعا . أضف إلى أنه لم تردنا أخبار من العترة عليهم السّلام تنهى عن هذا العمل بل العكس هو الصحيح ، حيث إنّ هناك أخبارا تلزم رجوع الجاهل إلى العالم كما سوف يأتيك . ومما يؤكد هذه السيرة المتشرّعة أقوال أساطين الإمامية ( قدست أسرارهم ) منهم شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قال : « والذي نذهب إليه أنه يجوز للعامي الذي لا يقدر على البحث والتفتيش تقليد العالم ويدلّ على ذلك ، أني وجدت عامة الطائفة من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام والعبادات ، ويفتي العلماء فيها ويسوّغون لهم العمل بما يفتونهم به ، وما سمعنا أحدا منهم قال لمستفت : لا يجوز لك الاستفتاء ولا العمل به ، بل ينبغي أن تنظر كما نظرت وتعلم كما علمت ، ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم ، وقد كان منهم الخلق العظيم ، عاصروا الأئمة عليهم السّلام ولم يحك عن
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 66 | الشيخ محمد جميل حمود