تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

البحث الثاني عقيدتنا في التقليد بالفروع

قال المصنف ( قدّس سرّه ) : أما فروع الدين ، وهي أحكام الشريعة المتعلقة بالأعمال ، فلا يجب فيها النظر والاجتهاد ، بل يجب فيها - إذا لم تكن من الضروريات في الدين الثابتة بالقطع كوجوب الصلاة والصوم والزكاة - أحد أمور ثلاثة : إما أن يجتهد المكلّف وينظر في أدلة الأحكام إذا كان أهلا لذلك ، وإما أن يحتاط في أعماله إذا كان يسعه الاحتياط ، وإما أن يقلّد المجتهد الجامع للشرائط بأن يكون من يقلّده عاقلا عادلا ( صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ) . فمن لم يكن مجتهدا ولا محتاطا ، ثم لم يقلّد المجتهد الجامع للشرائط ، فجميع عباداته باطلة لا تقبل منه ، وإن صلى وصام وتعبّد طول عمره ، إلّا إذا وافق عمله رأي من يقلّده بعد ذلك ، وقد اتّفق له أن عمله جاء بقصد القربة إلى اللّه تعالى . أقول : عرفنا مما تقدّم معنى « التقليد » لغة وأنه بمعنى جعل القلادة على عنق البعير ، إذا جعل الغير ذا قلادة . وقد يطلق التقليد على الأعمال مجازا كقلّده العمل فتقلده ، وقلّده الأمر أي ألزمه به . فأطلق التقليد هنا مجازا على غير ما يوضع في العنق ، وليس ذلك إلّا لجهة