الباب السابع عشر عقيدتنا في القرآن الكريم
قال المصنّف ( قدّس اللّه سرّه ) :
نعتقد أنّ القرآن هو الوحي الإلهي المنزّل من اللّه تعالى على لسان نبيه الأكرم ، فيه تبيان لكل شيء ، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما حوى من حقائق ومعارف عالية لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي ، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه ، وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام اللّه الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
.
ومن دلائل إعجازه أنه كلّما تقدم الزمن وتقدّمت العلوم والفنون فهو باق على طراوته وحلاوته وعلى سموّ مقاصده وأفكاره ، ولا يظهر فيه خطأ في نظرية علمية ثابتة ، ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفيّة يقينية ، على العكس من كتب العلماء وأعاظم الفلاسفة مهما بلغوا في منزلتهم العلمية ومراتبهم الفكرية ، فإنه يبدو بعض منها على الأقل تافها أو نابيا أو مغلوطا ، كلما تقدمت الأبحاث العلمية وتقدّمت العلوم بالنظريات المستحدثة ، حتى من مثل أعاظم فلاسفة اليونان كسقراط وأفلاطون وأرسطو الذين اعترف لهم جميع من جاء بعدهم بالأبوة العلمية والتفوّق الفكري .
ونعتقد أيضا بوجوب احترام القرآن الكريم وتعظيمه بالقول والعمل ، فلا يجوز تنجيس كلماته حتى الكلمة الواحدة المعتبرة جزءا منه على وجه