تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا شريعته المنسوخة بشريعة من يأتي بعده . الآية الثانية : قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( الفرقان / 2 ) . مفاد الآية المباركة أنّ الغاية من تنزيل الفرقان على عبده محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي كون القرآن نذيرا للعالمين أي الخلائق كلها من بدء نزوله إلى يوم يبعثون . وكلمة « العالمين » اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين ، وقيل كل ما علم به الخالق من الأجسام والأعراض « 1 » ، وعلى أي تقدير سواء أكان المراد من العالمين جميع المخلوقات التي يحويها الفلك من الجواهر والأعراض ، أم كان المراد الإنس والجن فالمراد منه في الآية بقرينة كونه « نذيرا » خصوص الإنسان أو مطلق من يعقل ، فالآية صريحة في أنّ إنذاره لا يختص بناس دون ناس أو بزمان دون زمان ، فهو على إطلاقه يعطي كونه نذيرا للإنس والجن بلا قيد ولا حدّ . وهناك آيات أخر تثبت عمومية دعوة نبي الإسلام لكل المكلّفين كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
( سبأ / 29 ) .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
( الأعراف / 159 ) . إنّ ملاحظة سعة مفهوم « العالمين » و « الناس » و « كافة » تؤيد هذا المعنى أيضا ، إضافة إلى إجماع المسلمين على ذلك ، وكون المسألة من ضروريات الدين عندهم ، والروايات الكثيرة الواردة عن النبي والعترة الطاهرة توضّح هذا المطلب ، نذكر بعضا منها على سبيل المثال : 1 - ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث المشهور قال : « أيها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ألا وقد بيّنهما اللّه عزّ وجل في الكتاب وبيّنتهما في سيرتي وسنتي » « 2 » . وورد بلفظ آخر أيضا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف : ج 1 ص 20 ط . دار الكتب العلمية . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 260 ح 17 .