تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وفي الآية إيحاء إلى أنّ ارتباطه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعلّقه بكم تعلق الرسالة والنبوة وأنّ ما فعله كان بأمر من اللّه سبحانه « 1 » . مضافا إلى وجود فرق بين النبي والرسول ، خلاصته : أنّ النبي هو الإنسان الموحى إليه من اللّه بإحدى الطرق المعروفة ، وأما الرسول فهو الإنسان القائم بالسفارة من اللّه بإبلاغ قول أو تنفيذ عمل ، وإن شئت قلت : النبوة منصب معنوي يستدعي الاتصال بالغيب بإحدى الطرق المألوفة ، والرسالة سفارة للمرسل ( بالفتح ) من جانبه سبحانه لتنفيذ ما تحمله منه في الخارج أو إبلاغه إلى المرسل إليهم ، ولأجل هذا يقترن لفظ الوحي بلفظ « النبيين » ويقول سبحانه
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
( النساء / 164 ) . « ولو فرض أنه أوصد باب النبوة وختم نزول الوحي إلى أي إنسان كما تصرّح به لفظ « خاتم النبيين » فعند ذاك يختم باب الرسالة الإلهية أيضا بلا ريب ، لأنّ الرسالة لا تهدف سوى تنفيذ ما يتحمله النبي من جانب اللّه عن طريق الوحي فإذا انقطع الوحي والاتصال بالمبدأ الأول والاطلاع على ما عنده لا يبقى موضوع للرسالة أبدا ، فإذا كان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتما للنبيين أي مختوما به الوحي والاتصال فهو خاتم الرسل والمرسلين قطعا ، لأنّ رسالة الإنسان من جانب اللّه سبحانه ، عبارة عن بيان أو تنفيذ ما أخذه عن طريق الوحي فلا تستقيم رسالة أي إنسان من جانبه سبحانه إذا انقطع الوحي والاتصال به تعالى » « 2 » . الإشكال الثاني : كيف يكون سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آخر الأنبياء ، في حين يقول المسلمون أن عيسى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينزل من السماء إلى الأرض في آخر الزمان ؟ والجواب : معنى كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آخر الأنبياء يعني أنه لا ينبّأ أحد بعده بالوحي التشريعي ، أما الوحي التسديدي فلا مانع منه في حق عيسى عليه السّلام وغيره من الأولياء المطهّرين ، وعيسى عليه السّلام حين نزوله يكون عاملا بشريعة سيد المرسلين محمد
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 325 . ( 2 ) معالم النبوة : ص 136 للسبحاني .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 515 | الشيخ محمد جميل حمود