تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
العربية وأساليب القرآن والإحاطة بأخبار الوحي والولاية . ولمعرفة كون القرآن معجزة في الفصاحة والبلاغة لا بدّ من التخصّص في فنون الكلام المختلفة ، ومقارنة ما يتميّز به القرآن مع سائر أنواع الكلام الفصيح والبليغ . ولا ينحصر الإعجاز القرآني في البلاغة والفصاحة ، بل هناك طرق عدّة ، يثبت بها إعجاز القرآن ، وما تصوره الأستاذ الحجة الشيخ السبحاني « 1 » ( دام ظله ) من أن الإعجاز القرآني منحصر في الجانب البلاغي بالدرجة الأولى ، ثم إنّ بقية العناصر مؤيدات ، هذا الكلام منقوض بالتحدي به من جميع وجوه إعجازه ، ولو كان التحدي ببلاغته وفصاحته دون سواها لم يتعدّ العرب ، مع أنّ التحدي لا يختص بالعربي دون غيره . قد يقال : إنّ التحدي بالنسبة إلى العرب بالمباشرة ، وبالنسبة إلى غيرهم بالتسبيب ، فالآية المباركة
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( الإسراء / 89 ) لا تنافي انحصار وجوه الإعجاز في الفصاحة والبلاغة . والجواب : 1 - إنّ ظاهر التحدي في الآية المباركة يشمل جميع أفراد البشر والجن على نحو واحد ، والتفصيل بين الأفراد بالمباشرة والتسبيب خلاف الظاهر . 2 - إنّ إطلاق التحدي عام يقتضي شموله لجميع الجهات من الفصاحة والبلاغة والمعارف والأحكام والمغيبات والأسرار ، ولعلّ تأثير هذه الأمور على الأفراد أعظم من جانبي البلاغة والفصاحة ، إذ ليس أكثر الناس فصحاء أو على اطلاع بجوانب الفصاحة حتى نحصر الإعجاز بالفصاحة والبلاغة ، فحصر الإعجاز أو تقييده بالعنصرين المذكورين يعدّ تقييدا من دون دليل ، فيبقى الإطلاق على حاله فيكون التحدي مطلقا ومن كل الوجوه ؛ « فالقرآن آية للبليغ في بلاغته وفصاحته ، وللحكيم في حكمته ، وللعالم في علمه ، وللاجتماعي في اجتماعه ، وللمقنّنين في تقنينهم ، وللسياسيين في سياستهم ، وللحكام في حكومتهم ،
هامش
( 1 ) الإلهيات : ج 2 ص 244 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 521 | الشيخ محمد جميل حمود