الآية واضحة الدلالة في كون النبي خاتم الأنبياء جميعا ، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة .
وفي كلمة « خاتم » ثلاث لغات :
1 - فتح التاء « خاتم » وهي لغة عاصم .
2 - كسر التاء « خاتم » وهي لغة باقي القرّاء .
3 - مدّ التاء « خاتام » وهي من شواذ القراءات ، وفي لغة « خيتام » وجميعها ألفاظ مترادفة لمعنى واحد هو ما يلبّس به الأصبع من الحلي أو الطابع يطبع به السمة ونحوها ، ثم كثر استعماله لذلك وإن أعدّ الخاتم لغير الطبع ، قال ابن بري في الخيتام :
يا هند ذات الجورب المنشقّ * أخذت خيتامي بغير حق
ويروى : خاتامي قال آخر : أتوعدنا بخيتام الأمير .
وشاهد الخاتام ما أنشده الفراء لبعض بني عقيل :
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا
واركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من الخاتام صغرى شماليا
« 1 » فعلى القراءة الأولى : يراد بالخاتم ( بالفتح ) حلقة تدخل في الإصبع للزينة « 2 » ، أو ما يستعمل من الطين لختم الكتب تماما كالطابع بمعنى ما يطبع به ، حيث كان متداولا فيما مضى ولا يزال حينما يريدون إغلاق رسالة أو غطاء الوعاء ، أو باب المنزل لئلا يفتحها أحد ، حيث كانوا يضعون مادة لاصقة على الباب أو القفل ويختمون عليها ، وهذه المادة تسمى بالخاتم .
وعلى القراءة الثانية ، يراد بالخاتم ( بالكسر ) اسم فاعل بمعنى الآخر ، فخاتم كل شيء : آخره وعاقبته ، ومنه خاتمة السورة : آخرها « 3 » .
وسواء أكان « الخاتم » بمعنى الزينة في اليد أم بمعنى الآخر أو ما يختم به فإنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو خاتم النبيين ، وقد افتخر به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأنبياء والمرسلون بل ما صار الأنبياء أنبياء إلّا بأخذ الميثاق عليهم بنبوته وولاية أمير الثقلين علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 12 ص 164 .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 6 ص 54 .
( 3 ) لسان العرب : ج 12 ص 164 ومجمع البحرين : ج 6 ص 54 .