تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
أما كونه عليه وآله السلام أكثر فيضانا ، فلأنّ شريعته بلغت أكثر بلاد العالم وانتشرت في أطراف الأرض بالرغم من محاربة كل الأديان المنحرفة لها ، وانتشارها دليل عافيتها بخلاف سائر الأنبياء ، فإنّ دعوة موسى عليه السّلام رغم تقدّمها زمانا على شريعة النبي محمد اقتصرت على بني إسرائيل وهم بالنسبة إلى أمّة محمّد في غاية القلة ، وأما عيسى عليه السّلام فالدعوة الحقة التي جاء بها لم تبق البتة ، وما هو موجود بين أيدي النصارى مما يدعونه شريعة له عليه السّلام فهو تخرّص وجهل محض بحقائق ومعارف النبي عيسى عليه السّلام ، وكفر صريح بما جاء به ، والاستقراء يدعمه ، فوجب أن لا يكون شريعة له ، فإذا ثبت كونه أكثرهم فيضانا ثبت بطريق أولى كونه أفضلهم كمالا . الثاني : قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
( الأنعام / 91 ) . أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقتدى بهم بأسرهم ، فوجب أن يأتي بكل ما أتوا به ، فوجب أن يحصل على مثل كمالات جميعهم ، فيكون أفضل من كل واحد منهم « 1 » . قد يقال : ما المقصود من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يهتدي بهدى أولئك الأنبياء ؟ يقول بعض المفسرين : « إنّ المقصود قد يكون هو الصبر وقوة التحمّل والثبات في مواجهة المشاكل » ، ويقول بعض آخر أنه « التوحيد وإبلاغ الرسالة » ولكن يبدو أن للهداية معنى واسعا يشمل التوحيد وسائر الأصول العقائدية ، كما يشمل الصبر والثبات وسائر الأصول الأخلاقية والتربوية » « 2 » . أيضا يتضح مما سبق أنّ هذه الآية لا تتعارض مع القول بأنّ الإسلام ناسخ الأديان والشرائع السابقة ، إذ إن النسخ إنما يشمل جانبا من أحكام تلك الشرائع لا الأصول العامة للدعوة . الثالث : قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( القلم / 5 ) . بما أن اللّه سبحانه وصف نبيه الكريم بحسن الخلق العظيم دل ذلك على أنه
هامش
( 1 ) قواعد المرام : ص 135 . ( 2 ) تفسير الأمثل : ج 4 ص 345 .