تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
صاروا أشرف بعد الاصطفاء « 1 » . 3 - لا يبعد أن يكونا قد رغبا في أن يصيرا على هيئة الملائكة وصورها ، وليس ذلك دليلا على رغبتهما في الثواب ولا الفضل ، فإنّ الثواب لا يتّبع الهيئات والصور ، وذلك لأنه لا نزاع أنّ الملك أفضل من البشر في باب القوة والقدرة وفي الحسن والجمال وفي الصفاء والنقاء عن الكدورات الحاصلة بسبب التركيبات ، فإنّ الملائكة خلقوا من الأنوار ، وآدم مخلوق من التراب ، فلعلّ آدم عليه السّلام وإن كان أفضل منهم في كثرة الثواب ، وفي علمه عليهم إلّا أنه رغب في أن يكون مساويا لهم في تلك الأمور التي عددناها وهي الهيئات والصور ، فكان التغرير حاصلا من هذا الوجه « 2 » . الثاني : قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
( النساء / 173 ) . وجه الاستدلال : أنّ العرب قد جرت عادتهم بأنهم إذا أرادوا تعظيم شخص بنفي فعل عن الغير كانوا يقدّمون الأدنى ، ويتبعونه بالأعظم ، كما يقال فلان لا يردّ الوزير قوله « بل ولا السلطان » وتأخير النفي في الآية يدل على ما قلناه . والجواب : إنه ليس كلاما واحدا وقع فيه تقديم وتأخير ليدلّ على أشرفية أحدهما على الآخر ، بل كلامين مستقلين خاطب بأحدهما طائفة من النصارى ردّا عليهم في قولهم « المسيح ابن اللّه » وبالأخرى طائفة من مشركي العرب ، ردّا عليهم في قولهم « الملائكة بنات اللّه » ومضمونها « أنّ المسيح والملائكة عباد مربوبون » « 3 » . الثالث : قوله تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
( الأنعام / 51 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) رسائل المرتضى : ج 2 ص 167 . ( 3 ) إرشاد الطالبين : ص 324 .