تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الشبهة الرابعة لمنكري الرجعة حيث قال : إنّ جبرائيل أعلم من الإمام ومن الأنبياء ، فإنّ علمهم وصل إليهم بواسطته . وفيه : إنّ أعلمية جبرائيل من الإمام وغيره من الأنبياء مناف لسجود الملائكة كلهم « أجمعين لآدم عليه السّلام ، وتعلّمهم الأسماء منه ، واعترافهم بعدم العلم
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
ولنصوص كون الأئمة أول ما خلق اللّه ومن نورهم اشتقّ خلق السماوات والأرضين ، وأنهم معلّمو الملائكة التسبيح والتقديس . وعلى ذلك فوساطة جبرائيل في علمهم في هذه النشأة ليس من جهة الجهل والنسيان بل إنما هو من باب دلالة كثرة الأعوان على عظمة السلطان لا على العجز والنقصان ، وذلك لأنّ غاية مرتبة الملائكة الرسالة ولا يمتنع اجتماعها مع الجهل في الجملة ، بخلاف الإمامة أو النبوة فإنّ أول مرتبتها الرئاسة العامة الممتنع اجتماعها مع منقصة الجهل عقلا ونقلا . . . . بعد أن ثبت أفضلية الأنبياء على الملائكة ، لا بدّ أن يكون أحد الأنبياء أفضلهم ، لتفاوت العقول والكمالات لما ورد في الكتاب الكريم بقوله تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( يوسف / 77 ) .
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
( الزخرف / 33 ) .
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
( البقرة / 254 ) .
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
( الأنعام / 166 ) . وقد أجمعت الأمة الإسلامية بأكملها على أفضلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأنبياء والمرسلين منذ آدم إلى من دونه سوى العترة فهم نفسه
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
.

[ استدلال المعتزلة على أفضلية النبي على المرسلين ]

ويستدل على أفضليته على الأنبياء والمرسلين بوجوه : الأول : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر الأنبياء كمالات في القوة العلمية والعملية فيكون أفضل . قد تقول : من أين أثبّت أنه أكثرهم قوة وعلما وعملا ؟ أجيب : إنّا أثبتنا ذلك لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثرهم فيضانا للعلوم ، وأعمّ نورا من أكثرهم ، فوجب أن يكون أفضل .