ليس وراء مدحه مدح ، إذ لم يمتدح نبي قبله كما حصل للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث مدحه بالعظمة ، وهذا بذاته أكبر شاهد ودليل على تقدمه على من سبقه .
الرابع : الأخبار العديدة التي هي فوق التواتر ، الدالة على سبق خلقة روحه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أرواح بقية الأنبياء والمرسلين « 1 » .
وأما النقطة الثانية :
من ضروريات دين الإسلام أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آخر الأنبياء والرسل ، ختم به سبحانه من تقدمه منهم لشرافته وأفضليته عليهم بلا منازع ولأكملية شريعته المتضمّنة لأحكام وتعاليم وتشريعات مستجيبة لكل احتياجات المجتمعات الماضية والراهنة والمستقبلية ، واحتوائها على جميع الاحتياطات الضرورية للمسائل المستجدة والمستحدثة مع وجود ضامن يكفل بقاءها وصيانتها عن التحريف ، وهو الإمام عليه السّلام .
وشريعة الإسلام الحاوية لما ذكرنا ، تكون ناسخة للشرائع المتقدمة عليها ، وآخذة بيد الأفراد والجماعات إلى الحياة الرغيدة ، وما يعانيه المسلمون اليوم من فقر وجوع ، وعدم انتظام في مرافق حياتهم ما هو إلّا نتيجة عدم اتخاذهم الإسلام منهج حياة ، والسر في ذلك يرجع إلى أمرين :
الأول : عدم التركيز على الذات بتهذيبها بمكارم الأخلاق الإسلامية مما يعني الجهل المطبق بأحكام الإسلام الآمرة بكل خلق جميل وفعل رشيد .
الثاني : الحكومات الظالمة والمستبدّة التي هي بذور إبليس ، وأدوات الاستعمار يتلاعب بمقدّرات بلاد المسلمين ، ونهب ثرواتهم ومقدّراتهم .
وليس دين الإسلام بدعا من الأديان ، بل هو تكملة لرسالات السماء منذ آدم عليه السّلام إلى نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما أنزله عزّ وجل على آدم لا يفترق بالجوهر عمّا أنزل على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالشرائع السماوية المقدّسة كانت في بدء أمرها كنواة قابلة للنمو والنشوء ، أخذت تنمو وتكبر وتستكمل عبر القرون والأجيال ، حسب تطور الزمان ، وتكامل الأمم ، فدعوة الأنبياء واحدة لا تتغير لأنها من مصدر ومنبع واحد ؛
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 باب بدء خلقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جرى له في الميثاق .