تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الأنبياء على الملائكة أجمعين ، وذهب المعتزلة إلى العكس .

[ استدلال الامامية والأشاعرة على المدّعى ]

واستدلّ الشيعة والسنة على المدّعى بوجوه : الأول : إنّ تكليف الأنبياء عليهم السّلام أشق من تكليف الملائكة ، فلمّا كان الأنبياء بهذا المستوى من التكليف الشاق ، كانوا أفضل من الملائكة قطعا ، وذلك لأنّ الأنبياء يعبدون اللّه تعالى مع كثرة الصوارف والموانع الداخلية والخارجية كالشهوة والغضب ، والاشتغال بالأهل والولد ، وهذه الصوارف والموانع منتفية عن الملائكة وهم مبرءون منها ، ولا شك أن العبادة مع العائق أشق منها مع عدم العائق مضافا إلى أنّ أفضل العبادة أحمزها كما ورد في الحديث ، فيكون القائم بها أفضل وهو المطلوب « 1 » . الثاني : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
( آل عمران / 34 ) . و
الْعالَمِينَ
جمع محلّى باللام الاستغراقية ، فيشمل عالم الإنس والجن والملائكة وغيرهم ، والاصطفاء المراد به هاهنا الفضيلة ، فعليه يكون الأنبياء أفضل من الملائكة . الثالث : إن اللّه سبحانه أمر الملائكة أجمعين حتى الكروبيين أن يسجدوا « 2 » لآدم عليه السّلام ، والسجود للأدون قبيح ، فثبت أنه عليه السّلام أفضل منهم ، من هنا رفض إبليس عليه اللعنة أن يسجد لآدم لاعتقاده أنه أفضل من آدم عليه السّلام ،
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
« 3 » . الرابع : قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( الأنبياء / 108 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الطالبيين : ص 322 وأنوار الملكوت : ص 187 بتصرّف بالعبارة . ( 2 ) الآية 35 من سورة البقرةوَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . .. ( 3 ) الإسراء / 62 والبقرة / 35 والأعراف / 12 .