تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
تمردهم على تعاليمه واستهانتهم بقوانينه ، وانتشار الظلم والعدوان فيهم من ملوكهم إلى صعاليكهم ومن خاصتهم إلى عامّتهم ، هو الذي شلّ حركة تقدمهم وأضعف قوتهم وحطّم معنوياتهم وجلب عليهم الويل والثبور ، فأهلكهم اللّه تعالى بذنوبهم
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( الأنفال / 54 ) ، تلك سنّة اللّه في خلقه
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
( يونس / 18 )
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( هود / 118 )
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
( هود / 103 ) . وكيف ينتظر من الدين أن ينتشل الأمة من وهدتها ، وهو عندها حبر على ورق لا يعمل بأقلّ القليل من تعاليمه ان الإيمان والأمانة والصدق والإخلاص وحسن المعاملة والإيثار ، وان يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه ، وأشباهها من أول أسس دين الإسلام ، والمسلمون قد ودعوها من قديم أيامهم إلى حيث نحن الآن . وكلما تقدم بهم الزمن وجدناهم أشتاتا وأحزابا وفرقا يتكالبون على الدنيا ويتطاحنون على الخيال ويكفر بعضهم بالآراء غير المفهومة أو الأمور التي لا تعنيهم ، فانشغلوا عن جوهر الدين وعن مصالحهم ومصالح مجتمعهم بأمثال النزاع في خلق القرآن والقول بالوعيد والرجعة ، وان الجنة والنار مخلوقتان أو سيخلقان ، ونحو هذه النزاعات التي أخذت منهم بالخناق وكفّر بها بعضهم بعضا ، وهي إن دلّت على شيء فإنما تدلّ على انحرافهم عن السنن الجادة المعبدة لهم إلى حيث الهلاك والفناء . وزاد الانحراف فيهم بتطاول الزمان حتى شملهم الجهل والضلال وانشغلوا بالتوافه والقشور ، وبالأتعاب والخرافات والأوهام ، وبالحروب والمجادلات والمباهات ، فوقعوا بالأخير في هاوية لا قعر لها ، يوم تمكن الغرب المتيقظ - العدوّ اللدود للإسلام - من أن يستعمر هذه البقاع المنتسبة إلى الإسلام وهي في غفلتها وغفوتها ، فيرمي بها في هذه الهوة السحيقة ، ولا يعلم إلّا اللّه مداها ومنتهاها
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
.