الباب الخامس عشر عقيدتنا في الإسلام
قال المصنّف ( قدّس سرّه ) :
نعتقد أن الدين عند اللّه الإسلام ، وهو الشريعة الإلهية الحقّة التي هي خاتمة الشرائع وأكملها ، وأوفقها في سعادة البشر وأجمعها لمصالحهم في دنياهم وآخرتهم ، وصالحة للبقاء مدى الدهور والعصور لا تتغير ولا تتبدل ، وجامعة لجميع ما يحتاجه البشر من النظم الفردية والاجتماعية والسياسية .
ولما كانت خاتمة الشرائع ولا نترقّب شريعة أخرى تصلح هذا البشر المنغمس في المظالم والفساد ، فلا بد أن يأتي يوم يقوى فيه الدين الإسلامي فيشمل المعمورة بعدله وقوانينه .
ولو طبّقت الشريعة الإسلامية بقوانينها في الأرض تطبيقا كاملا صحيحا ، لعمّ السلام بين البشر وتمت السعادة لهم ، وبلغوا أقصى ما يعلم به الإنسان من الرفاه والعزة والسعة والدعة والخلق الفاضل ، ولا نقشع الظلم من الدنيا وسادت المحبّة والإخاء بين الناس أجمعين ، ولا نمحى الفقر والفاقة من صفحة الوجود .
وإذا كنّا نشاهد اليوم الحالة المزرية عند الذين يسمّون أنفسهم بالمسلمين ، فلأنّ الدين الإسلامي في الحقيقة لم يطبق بنصّه وروحه ، ابتداء من القرن الأول من عهودهم ، واستمرت الحال بنا - نحن الذين سمينا أنفسنا بالمسلمين - من سيّئ إلى أسوأ إلى يومنا هذا ، فلم يكن التمسّك بالدين الإسلامي هو الذي جر على المسلمين هذا التأخر المشين ، بل بالعكس ان