تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
كانت الأمة أولى بذلك وأحق بالمسامحة في العبادة ، وهذا من أكبر المنافيات لمنصب الدعوة إلى اللّه تعالى والقرب منه « 1 » . ثامنا : أنه تعالى قال :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 6 )
( الماعون / 5 - 6 ) حيث جعل السهو صفة نقص ، ودخيلا في استحقاق الويل ، بلا فرق بين ما يوجب ترك أصل الصلاة أو أجزائها لأنهما معا ناشئان من السهو عنها ، فكيف يكون النبي من الساهين ، بل لو سها كان أولى الناس بالويل « 2 » . هذا وقد وجّه بعضهم كلام الصدوق بأنّ : « تجويز النسيان عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الركعتين ، وأنه تعالى أنامه عن الصلاة حتى خرج وقتها ، كل ذلك إشارة إلى أنه سبحانه أمره بذلك ، أو يكون ذلك من خصائصه من باب تبديل الواقع عليه وعمله بالواقع المتبدل في حقه . . . » « 3 » . يجاب عنه : إنّ كون هذا من باب الأمر الإلهي ، أو من مختصاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر لا يمكن قبوله وذلك لاستدعائه التنفير وعدم الوثوق ، وهذا عام يشمل كل حالاته وأفعاله ، فإنّ اللّه سبحانه لا يأمر نبيه بشيء يستدعي جعله سخرية للناس مما يستتبع توهينه وعدم الاعتماد على شيء من أقواله وأفعاله ، هذا مضافا إلى أن النسيان والغفلة عن الصلاة من أظهر مصاديق الرجس المرفوع عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإذهاب الرجس عن النبي يشمل كل حالاته سواء قبل التبليغ أم معه أم بعده ، فلا يمكن ردّ النص القرآني فيما لو تعارض مع النص الظني كما في الخبر المتقدم .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 1 ص 382 . ( 2 ) نفس المصدر : ج 1 ص 381 . ( 3 ) المعارف السلمانية : ص 56 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 463 | الشيخ محمد جميل حمود