تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ثانيا : إن هذه المرويات المذكورة من كلماتهم المتشابهة التي لا بدّ من الرجوع لمعرفتها إلى المحكمات من الكتاب والسنّة وحكم العقل تماما كالمتشابهات القرآنية التي يجب الرجوع فيها إلى المحكم ، فقد ورد عن مولانا الإمام الرضا عليه السّلام قال : « إنّ من أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ، ومحكما كمحكم القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 1 » . والآيات والروايات الأخرى تثبت حضورية علمهم عليهم السّلام ، إضافة إلى حكم العقل بذلك ، مع قبول تلك الروايات المقيّدة لعلمهم بالإرادة إلى التأويل بما يتناسب مع الأدلة الأخرى المثبتة لحضورية علمهم ، وبما يليق بشأنهم وعلوّ مقامهم . ثالثا : إنّ العلم الإرادي - التي صرّحت به تلك المرويات - المقيّد بالمشية من معاني العلم المجازية لا الحقيقية ، لتبادر غيره وصحة السلب عنه ، فيخرج عن فردية العلم المطلق القابل لتقييد إطلاقه كما توهمه بعض . رابعا : صراحة المطلقات المثبتة لعلمهم في الإطلاق والعموم والفعلية على وجه تأبى عن التبعيض وعن التقييد بالمشية « 2 » كما لا يخفى على من راجع تلك النصوص النقية « 3 » القطعية ودلالتها الصريحة الجلية ، ولا ينكرها إلّا كل مكابر ، أعمت العصبية عينيه . خامسا : لو لم يكن علمهم حاضرا لجاز أن يوجد من هو أعلم منهم بالأمر الذي يقع أو يسألون عنه ، ولا يجوز أن يكون أحد أعلم من الإمام أو النبي في وقته في شيء من الأشياء . وأما استلزام عدم الحضوري وجود الأعلم فأمر بديهي ، وذلك لأنّ جزئيات الموضوعات الخارجية لا بدّ وأن يكون هناك من يعرفها كبنوة زيد لعمرو ، أو زنا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الإمام الرضا : ج 1 ب 28 ص 290 ح 39 ط . قم . ووسائل الشيعة : ج 18 ص 82 ح 22 ط . قم . والاحتجاج للطبرسي : ج 2 ص 192 ط . قم . ( 2 ) المعارف السلمانية : ص 102 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 26 ص 109 .