ما استدلا به للأخبار الصحاح والإجماعات وظواهر الآيات .
وحينما استدلا على صحة وقوع السهو ، أرادا منه السهو الرباني لا الشيطاني بمعنى أن اللّه تعالى أسهى نبيه لمصلحة معيّنة ، ويعبّر عنه ب « الإسهاء » .
وقد تطرّق إلى هذه المسألة ، العامة في كتبهم طبقا للأصول التي يسيرون عليها ويعتقدون بها من عدم اشتراطهم العصمة قبل البعثة وبعدها على تفصيل فيها ، وقد أورد البخاري جملة من هذه الأخبار في صحيحه : ج 1 ص 153 وكذا صاحب كنز العمال : ج 4 ص 230 والبيهقي ومسند أحمد : ج 1 ص 63 ، من هذه الأخبار ما رووه عن النبي قال : « إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون » .
وأيضا عنه : « إن نسيت شيئا من صلاتي فليسبّح القوم ولتصفّق النساء » .
بما ذا استدلّ الشيخ الصدوق ؟
استدلّ الصدوق ( قدّس سرّه ) على مطلبه بالأمور التالية :
1 - ما روي عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
إنّ اللّه تبارك وتعالى أنام رسول اللّه عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدأ بصلاة الركعتين اللّتين قبل الفجر ثم صلّى الفجر ، وأسهاه في صلاته ، فسلّم في ركعتين ثم وصف ما قاله ذو الشمالين ، وإنما فعل ذلك به رحمة لهذه الأمة لئلا يعيّر الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها ، فيقال قد أصاب ذلك رسول اللّه « 1 » .
2 - ألقى سبحانه على نبيه النوم عند صلاة الصبح وأسهاه في الصلاة ، ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربّا معبودا من دون اللّه ، فلا يغالوا فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ قال ( عليه الرحمة ) :
« . . . وبإثبات النوم له عن خدمة ربّه عزّ وجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه ، لأنّ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللّه الحي القيوم وليس سهو النبي كسهونا لأنّ سهوه من اللّه عزّ وجلّ ، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربّا معبودا دونه ، وليعلّم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 233 ح 48 وفروع الكافي : ج 3 ص 357 ح 6 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 233 .