تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
3 - أسهاه اللّه تعالى في الصلاة ليفقّه الناس في أحكام الدين ويعلّمهم أحكام السهو ، فعن الحسن بن صدقة قال : قلت لأبي الحسن الأول عليه السّلام : أسلّم رسول اللّه في الركعتين الأولتين ؟ فقال : نعم ، قلت : وحاله حاله ( أي وحاله في الجلالة والرسالة ما هو معروف ) قال : إنما أراد اللّه عزّ وجلّ أن يفقههم « 1 » ، تلخّص مما ذكر أنّ ثمة أمورا ثلاثة اعتمد عليها القوم : الأول : لئلا يعيّر المؤمن أخاه المؤمن . الثاني : لئلا يؤلّه النبي ويتخذ ربّا . الثالث : حتى يفقّههم ويعلّمهم أحكام السهو . لكن ينقض على هذا : أولا : إنّ الروايات التي استدلّ بها على إثبات السهو لا بدّ من طرحها وذلك لمخالفتها : أ - العقل القاضي بوجوب عصمة النبي عن السهو والنسيان كما عرفت سابقا . ب - والإجماع القطعي ، وخروج الصدوق وأستاذه لا يقدح بصحته وانعقاده ، لأن وجود إجماع كهذا من قبل الطائفة مع كون الروايات بمرأى من أعينهم ، دليل على بطلان مفاد تلك الروايات المستدلّ بها على المطلب ، مضافا لضعف أسانيدها ، ولو سلّمنا بصحة أسانيد بعضها ، لكنّ الرواية مع صحتها ، تزداد ضعفا بإعراض الطائفة عنها وذلك لما يدلّ عليه الإعراض على مزيد من الخلل في الرواية . ج - معارضتها للأخبار الصحيحة سندا والمعتبرة دلالة ، وموافقتها لأخبار العامة ، لأنّ الأخبار التي تمسّك بها الصدوق آحاد مروية بطرق العامة لا تناهض المرويات المتواترة النافية للسهو والنسيان ، لأنّ الخبر الواحد لا يقاوم المتواتر والمقطوع بصحته . فإذا كانت من أخبار الآحاد وموافقة لأخبار العامة كيف يجوز الأخذ بها ، وترك ما عملت به الطائفة الإمامية ، مع تأكيد النصوص عنهم بطرح الأخبار الموافقة للعامة عند التعارض لأنّ الرشد في خلافهم .
هامش
( 1 ) فروع الكافي : ج 3 ص 356 ح 3 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 461 | الشيخ محمد جميل حمود