مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة « 1 » .
فقوله عليه السّلام : مؤدبين بالحكمة ، غير مشاركين للناس في أحوالهم إشارة واضحة إلى عدم مشاركتهم الناس فيما يسهون وينسون ويجهلون ويتحامقون .
2 - ما رواه ثقة الإسلام أيضا الكليني في كتاب العقل والجهل عن سماعة بن مهران قال :
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده جماعة من مواليه ، فقال : اعرفوا العقل وجنوده ، والجهل وجنوده تهتدوا .
قال سماعة ، قلت : جعلت فداك لا نعرف إلّا ما علّمتنا ، فقال عليه السّلام : إنّ اللّه خلق العقل . . . إلى أن قال :
ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال : نعم فأعطاه خمسة وسبعين جندا ، فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند : الخير وجعل ضده الشر إلى أن قال : والعلم وضده الجهل ، والتسليم وضده الشك ، والتذكّر وضده السهو ، والحفظ وضده النسيان « 2 » .
والخبر - كما ترى - جامع للصفات التي لا بدّ أن يتحلى بها الأنبياء والصفوة ، وهذه الصفات الجمالية هي جنود العقل وضدها جنود الجهل التي منها السهو والنسيان والشكّ وغير ذلك .
3 - ما روي عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنه قال لهشام بن الحكم :
ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟
قال : . . . قلت له : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص ، قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟
قال : أشمّ به الرائحة ، وقلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال :
أذوق به الطعم ، قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 168 ح 1 باب الحجة .
( 2 ) نفس المصدر : ج 1 ص 20 ح 14 .