ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي وبقوتي وعصمتي وعافيتي أدّيت إليّ فرائضي ، وأنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بذنبك مني ، الخير مني إليك ما أوليتك به ، والشرّ مني إليك بما جنيت جزاءا . . . « 1 » .
الرواية الثانية : ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه عزّ وجلّ قدّر المقادير ودبّر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام « 2 » .
الرواية الثالثة : عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن اللّه إذا أراد شيئا قدّره ، فإذا قدّره قضاه فإذا قضاه أمضاه « 3 » .
الرواية الرابعة : عن يونس قال الإمام الرضا عليه السّلام :
يا يونس لا تقل بقول القدريّة فإنّ القدريّة لم يقولوا بقول أهل الجنّة ولا بقول أهل النار ولا بقول إبليس . فإن أهل الجنة قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
ولم يقولوا بقول أهل النار فإنّ أهل النار قالوا :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
فقلت يا سيدي : واللّه ما أقول بقولهم ولكني أقول : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وقضى وقدّر ، فقال : ليس هكذا يا يونس ولكن لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى « 4 » .
يفهم من هذا النص وغيره من النصوص أنّ القدر متقدم على القضاء وذلك لما تقدم معنا من تعريفه وأنه تحديد وجود الشيء مع الخصوصيات التي يتّصف بها ، لأنّ الشيء إنما يتحدد بكل جزء من أجزاء العلّة ، فإنّ كل واحد منها يؤثر أثره في المعلول على حدا ، فحيث إن أجزاء العلّة تتحقق قبل تمامها ، وكل جزء منها يؤثر أثره في محيطه ، ويكون أثره تحديد الموجود وصبغه يجب أن يكون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 93 ح 13 عن تفسير القمي .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 93 ح 12 عن عيون الأخبار .
( 3 ) نفس المصدر : ج 5 ص 121 ح 65 نقلا عن المحاسن .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 116 ح 49 نقلا عن تفسير القمي .