تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أما وجه حصر الأجل المسمّى بليلة القدر مع أنه وكما تذكر النصوص القرآنية والنبوية أنه في اللوح المحفوظ ، فوجهه أنه سبحانه يظهره على بعض عباده لحكم متعددة في ليلة القدر نازلا من اللوح المحفوظ . إلى هنا انتهينا من الأمر الأول بشقوقه المتعددة .

الأمر الثاني : أقسام القضاء والقدر :

ينقسم كلّ منهما إلى قسمين : علمي وعيني خارجي .

فالتقدير العلمي :

عبارة عن تحديد كلّ شيء بخصوصياته في علم اللّه الأزلي قبل أن يخلق الخلق ، حيث كان عالما بالخصوصيات المادية والمعنوية ومقدارها قال تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
.

والقضاء العلمي :

عبارة عن علمه تعالى بضرورة وجود الأشياء وإبرامها أي يعلم بوجوب تحقق أي شيء أو عدم تحققه ، فعلمه تعالى السابق بحدود الأشياء وضرورة وجودها بعد استيفاء شرائطها المقرّرة هذا القسم الأول من التقدير العلمي . أما التقدير العيني فهو ما يتحقق في عالم الخارج بعد اكتساء الشيء علله وشروطه أو عدم ذلك .

فالتقدير العيني :

هو عبارة عن الخصوصيات التي يكتسبها الشيء من علله عند تحققه وتلبّسه بالوجود الخارجي .

والقضاء العيني :

عبارة عن ضرورة وجود الشيء عند وجود علته التامة ضرورة عينية خارجية . فالتقدير والقضاء العلميان مقدّمان على التقدير والقضاء العينيين الخارجيين . وقد نصّ الكتاب الكريم على كلا القسمين العلمي والعيني .

فالآيات الدالة على التقديرين العلميين :

الآية الأولى : قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
( فاطر / 12 ) . فالآية تدلّ على سبق علمه تعالى على تحقق الأشياء وتكوّنها وتقدّرها بمقدار