تَمْتَرُونَ
( الأنعام / 3 ) .
فعن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
الأجل الذي غير مسمّى موقوف يقدّم منه ما شاء ويؤخر منه ما شاء ، وأما الأجل المسمّى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل فذلك قول اللّه تعالى :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 » ( يونس / 50 ) انتهى .
وفي حديث آخر مثله مع زيادة :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ . . .
وهو الذي سمّي لملك الموت في ليلة القدر ، والآخر له فيه المشيئة إن شاء قدّمه وإن شاء أخّره « 2 » . انتهى .
وهنا كلام للفخر الرازي لا بأس بعرضه قال :
إنّ لكل إنسان أجلين : أحدهما : الآجال الطبيعية .
والثاني : الآجال الاخترامية .
أما الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصونا عن العوارض الخارجية لانتهت مدة بقائه إلى الوقت الفلاني .
وأما الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بالأسباب الخارجية كالغرق والحرق وغيرهما من الأمور المنفصلة « 3 » .
وفي الختام نقول :
ان الأجل المسمّى هو الأجل المعيّن المقطوع به الذي لا يطّلع عليه إلّا من اصطفى من عباده وهو لا يقبل التغيير والتبديل .
أما الأجل غير المسمّى فهو الأجل غير المقطوع ، بل هو قابل للتغيير والتبديل بالدعاء والصدقات والخيرات . وفيه نص عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره فيصيرها اللّه ثلاثين سنة ويفعل اللّه ما يشاء « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 116 ح 44 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 116 ح 45 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 117 .
( 4 ) أصول الكافي : ج 2 / 150 ح 3 .