قال الأزهري : « ( الحجة ) الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة » « 1 » وسميت حجة لأنها تحجّ أي تقصد لأنّ القصد لها وإليها وكذا محجّة الطريق هي المقصد والمسلك .
والمرء عادة لا يقصد الشيء إلّا إذا وجد فيه ضالته ، والحجة في الاصطلاح الأصولي هي المعذرية أو المنجزيّة وهما من اللوازم العقلية التي لا تنفك عن مفهومها .
والحجة عند المنطقيين : هي عبارة عن الوسط الذي به يحتج لثبوت الأكبر للأصغر .
والحجة عند المتشرّعة : هي خصوص الأدلة الشرعية من الطرق والإمارات التي تقع وسطا لإثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعي من دون أن يكون بينها وبين المتعلقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه .
ويراد منها عند المتكلمين كونها التي توجب القطع وتفيد العلم وتقطع العذر وهذا المعنى أقرب للمفهوم اللغوي من بقية المفاهيم وأوسع دلالة منها .
أقسام الحجة :
هي قسمان : باطنية وظاهرية :
فالباطنية : هي العقول والمدركات الشعورية .
والظاهرية : هي السفراء والرسل والكتب والشرائع .
والباطنية ورد في فضلها الكثير من النصوص لأنّ العقل نور اللّه تعالى في عباده به يعبد وبه تحصل المكرمات ولا يكمله اللّه تعالى إلّا فيما يحب « 2 » ، واكتماله باكتمال الخلق ، فكلما تناكس خلق المرء كلما خفّ عقله ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا « 3 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 2 ص 228 .
( 2 ) لاحظ أصول الكافي : ج 1 ص 10 ح 1 .
( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ص 23 ح 17 .